اسماعيل بن محمد القونوي
129
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
تفصيليا بأسماء جميع المسميات وأحوالها وخواصها اللائقة بكل منها أي خلق العلم الضروري في آدم بأن خلق الأصوات والحروف وأسماءها وخلق له العلم الضروري بأن أي لفظ على أي معنى يدل كما ذهب إليه الآمدي ولما كانت القوة الذائقة التابعة للقوة الشهوية مفقودة في الملائكة وكذا القوة الباطنة والشهوية والغضبية مفقودة فيهم فلا تتحقق الإحاطة بجميع الجزئيات فيهم وما نقل عن الشيخ أبي منصور من أن الضروري إما بديهي أو مدرك بالحواس ولو كان كذلك لشاركته الملائكة فيه فلا بدّ أن يكون بإلهام أو بإرسال ملك من اللّه تعالى سوى الملائكة الذين كلفهم بالأنبياء والإلهام صنع اللّه تعالى فمأول فإن القول بأنه لا بدّ أن يكون بإلهام وإرسال ملك يفضي إلى عدم تفضيل آدم عليهم فإن الفرق كما عرفت من تقرير المصنف الإحاطة بالجزئيات وعدم الإحاطة بها بسبب وجود القوتين فيه دونهم فحينئذ يقال إن الملائكة مستعدون لتعليم تلك الأسماء أيضا بالإلهام أو بإرسال ملك كذلك غاية الأمر أنه تعالى علم آدم عليه السّلام دونهم وبهذا القدر لا يظهر الرجحان كما أشار الشيخ بقوله لشاركته الملائكة الخ وقيل « 1 » فقدان القوة الذائقة غير ثابت بل روي ثبوت الأكل للملائكة قال ابن جزعان في الشجرة المنهي عنها هي شجرة الخلد التي يتناول منها الملائكة كما ذكره صاحب التيسير انتهى . وأنت خبير بأن فقدان القوة الذائقة معلوم بفقدان القوة الشهوية والإنكار مكابرة وأما الأكل من تلك الشجرة فيجب حمله على تناول العلم بناء على أن المراد من الشجرة شجرة العلم قال الفاضل عصام الدين رأيت في بعض التفاسير أنها شجرة العلم نقله في قول المصنف والشجرة هي الحنطة وسيأتي تمام التفصيل إن شاء اللّه تعالى على أن كلام ابن جزعان ليس الأكل مذكورا فيه على ما نقله القيل بل التناول ذكر فيه ولو سلم ذكر الأكل فيجب الحمل على ما ذكرناه لأنه ليس لهم قوة شهوية ولا أكل ولا شرب كما هو قول أكثرهم بل كلهم . قوله : ( أو إلقاء في روعه ) إن اللفظ الفلاني يدل على المعنى الفلاني بلا إسماع لفظ وهو الذي سماه الشيخ أبو منصور الإلهام الضروري وبه يحصل الفرق بين الوجه الأول
--> ( 1 ) ولا ريب في أن الكلام مع الجمهور وقد ذهب بعضهم إلى أن نوعا من الملائكة متوالدون كما سيجيء في كلامه وهذا القول بعيد إذ الكلام في صورة فقدان الشهوية . ثم قال نعم فقدان الأكل مسلم لكن لا يستلزم فقدانه فقدان الذائقة لجواز ثبوتها لمجرد أن يشاهدوا قدرة اللّه تعالى في النعم المأكولة بدون الأكل انتهى ولا حاصل له إذ بدون الأكل لا يشاهد قدرة اللّه تعالى في النعم المأكولة من جهة الأكل بل يشاهد بطريق الرؤية ولا كلام فيه كان هذا القائل غفل عن قولهم من فقد حسا فقد علما وقد صرح به المصنف في سورة الإسراء في قوله تعالى : وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء : 85 ] وهل يثبت هذا القائل لهم قوة الشرب والقوة الذائقة للاستمتاع والقربان بدون الاستمتاع ومجرد العلم بدون علم خواص الأشياء ولذاتها لا يجدي نفعا واستوضح بالعنين فإنه لا يدرك لذة الجماع قطعا وإن أدرك بالسمع لفظ الجماع وبالجملة هذا القائل غفل عن الفرق بين إدراك الحواس فاشتبه عليه الأمر فظن أنهم يدركون نحو المأكول بالقوة الذائقة ولم يدر أنهم يدركون بالقوة الباصرة وهذا سهو عظيم نسأل اللّه التوفيق من رب كريم .